غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
202
تاريخ مختصر الدول
حتى قاربوا تفليس وكان المسلمون في عسكر كثير يبلغون ثلثين ألفا فالتقوا واصطف الطائفتان للقتال فخرج من القفجاق مائتا رجل فظنّ المسلمون انهم مستأمنون فلم يحترزوا منهم . فدخلوا بينهم ورموا بالنشاب فاضطرب جيش صفّ المسلمين وظنّ من وراءهم انها هزيمة فانهزموا ولشدّة الزحام صدم بعضهم بعضا فقتل منهم عالم عظيم وتبعهم الكرج عشرة فراسخ يقتلون ويأسرون فقتل أكثرهم وأسر أربعة آلاف رجل ونجا الملك طغرل وايلغازي ودبيس . وعاد الكرج وحاصروا مدينة تفليس واشتدّ قتالهم لمن بها وعظم الأمر وتفاقم الخطب على أهلها ودام الحصار إلى سنة خمس عشرة فملكوها عنوة . وفي سنة خمس عشرة عصى سليمان بن ايلغازي بن ارتق على أبيه بحلب وقد جاوز عمره عشرين سنة . فسمع والده الخبر فسار إليه مجدّا لوقته فلم يشعر به سليمان حتى هجم عليه فخرج إليه معتذرا فأمسك عنه وقبض على من كان أشار عليه بذلك منهم أمير كان قد التقطه ارتق وربّاه اسمه ناصر فقلع عينيه وقطع لسانه . ومنهم انسان حمويّ كان قد قدّمه ايلغازي على أهل حلب وجعل إليه الرئاسة فجازاه عن ذلك فقطع يديه ورجليه وسمل عينيه فمات . وأحضر ولده وهو سكران وأراد قتله فمنعه رقّة الوالد فاستبقاه فهرب إلى دمشق . واستناب ايلغازي بحلب سليمان بن أخيه عبد الجبّار بن ارتق ولقّبه بدر الدولة وعاد إلى ماردين . وفيها اقطع السلطان مدينة ميّافارقين للأمير ايلغازي ابن ارتق ومدينة الموصل والجزيرة وسنجار للأمير اقسنقر البرسقيّ . وفي سنة ستّ عشرة في شهر رمضان توفي الأمير ايلغازي بن ارتق بميّافارقين وملك ابنه حسام الدين [ 1 ] تمرتاش قلعة ماردين وملك ابنه سليمان ميّافارقين . وكان بحلب ابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبّار بن ارتق فبقي بها إلى أن أخذها منه ابن عمه . وفي سنة سبع عشرة لما رأى بلك بن بهرام بن ارتق ضعف بدر الدولة سليمان ابن عمه عن حوط بلاده من الفرنج سار إليه إلى حلب وضيّق على من بها فتسلمها بالأمان . وفي سنة ثماني عشرة سار بلك بن بهرام إلى منبج وملكها وحصر القلعة فبينما هو يقاتل من بها أتاه سهم فقتله واضطرب عسكره وتفرقوا وملك اقسنقر البرسقيّ حلب وقلعتها وملك الفرنج مدينة صور . وفي سنة عشرين وخمسمائة في ذي القعدة قتل قسيم الدولة اقسنقر البرسقي صاحب الموصل بمدينة الموصل قتله الباطنيّة يوم الجمعة بالجامع وملك ابنه عزّ الدين مسعود الموصل ولم يختلف عليه أحد . قال المؤرّخ : ومن العجب ان صاحب أنطاكية أرسل إلى عزّ الدين مسعود يخبره بقتل والده قبل ان يصل إليه الخبر وكان قد سمعه الفرنج قبل
--> [ 1 ] - الدين ر الدولة .